تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر
58
كتاب البيع
ولذا ينبغي أن لا يقع الخلط بين المطالب العرفيّة والمطالب العقليّة ، فمن جملة ما يُقال - بناءً على هذا الخلط - في عدم إمكان أداء المنافع هو أنَّ هذا الموجود متصرّم الوجود ، بعد غضّ النظر عمّا سبق والقول بإمكان تسليمها ، ومعه فالذي يدخل في اليد إمّا متصرّمٌ أو ثابت الوجود ، فإن كان متصرّماً فبتصرّمه وانتهائه يخرج عن العهدة ، وإن كان ثابتاً فهو خلف الفرض ؛ لأنَّ ما تحت اليد متصرّم الوجود . فإذا بنينا على أنَّ اليد تدخل في العهدة دون المثل أو القيمة ، فإن دخل المتصرّم في العهدة فهو لا يبقى بل ينعدم ، وإن دخل الثابت في العهدة فهو غيره بحسب الفرض . وهذا موردٌ آخر من موارد الخلط الواقع بين الأُمور العقليّة والعقلائيّة ، وهو أنَّ ما يدخل في الذمّة والعهدة ليس هو عين الشخص الخارجي ؛ فإنَّه لا يقبل الدخول في العهدة ، وما يحصل في الذمّة والعهدة طبيعةٌ لا تنطبق إلّا على هذا الفرد . والوجه فيه : أنَّه بناءً على قول مَن قال بدخول نفس الطبيعة في العهدة دون الماليّة ، لابدَّ أن يكون ما يدخل في العهدة أمراً محفوظاً في حال وجود هذا الأمر الخارجي وفي حال عدمه . وأمّا اللوازم الخارجيّة ككون الفرس آكلًا وماشياً فلا تدخل في العهدة ، وإنَّما الداخل في العهدة هو العنوان الذي لا ينطبق إلّا على هذا ، والتصرّم من اللوازم الوجوديّة للمنفعة لا من لوازم عنوان المنفعة . وبعبارةٍ أُخرى : أنَّ المتصرّم يقع في وجود الماهيّة لا في عنوانها ، وما يدخل في العهدة هو عنوان الماهيّة لا وجودها . هذا كلّه راجع إلى قوله ( ص ) : « على اليد ما أخذت حتّى تؤديه » ولم يثبت